أحمد بن محمود السيواسي

155

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

رجل ، قيل : كلمها جبرائيل شفاها إظهارا لنبوة عيسى عليه السّلام « 1 » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 43 ] يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ثم أمرها بالصلاة بذكر القنوت والسجود لكونهما من هيئات الصلاة فقال ( يا مَرْيَمُ اقْنُتِي ) أي أطيعي ( لِرَبِّكِ ) وأطيلي القيام في الصلاة له تعالى ( وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ) [ 43 ] أي صلي مع المصلين ، يعني مع الجماعة ، ويحتمل أن يكون معناه : كوني مع الراكعين لا مع من لا يركع ، لأن في زمانها كان من يقوم ويسجد ولا يركع ، ولم يقل الراكعات « 2 » لعموم الراكعين الرجال والنساء على سبيل التغليب . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 44 ] ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 ) ( ذلِكَ ) أي خبر يحيى وزكريا ومريم وعيسى ( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ ) أي من أخبار الغيب الذي لم تعرفها إلا بالوحي ( نُوحِيهِ ) أي الخبر ( إِلَيْكَ ) يا محمد ، وفيه تعريض لمنكري الوحي ودلالة على نبوته حيث أخبر عما غاب عنه ( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ ) أي ولم تكن حاضرا عند الاخبار وقومك عالمون به ، ونفي الحضور عن النبي عليه السّلام تهكم لمنكري « 3 » الوحي ، لأنه معلوم لهم « 4 » ولعلمهم يقينا « 5 » أنه ليس من أهل السماع والقراءة ( إِذْ يُلْقُونَ ) أي يطرح الأحبار في بيت المقدس ( أَقْلامَهُمْ ) في الماء بالقرعة ، وهي الأقلام التي يكتبون التورية بها ( أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ) أي ليعلموا أيهم يضمها إلى نفسه للتربية ، يعني ما كنت عالما بذلك الخبر قبل هذا الوقت ، وإنما تخبرهم بالوحي ، وأكد ذلك « 6 » بقوله ( وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) [ 44 ] في أمر مريم من التكفل بها بالرغبة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 45 ] إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) قوله ( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ ) بدل من « إِذْ قالَتِ » قبلها ، أي اذكر وقت قولهم لمريم ( يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ ) أي يفرحك بولد مخلوق ( مِنْهُ ) أي من اللّه بأمره ، وهو قوله « كن » فكان ( اسْمُهُ الْمَسِيحُ ) وهو المبارك ، والضمير في « اسْمُهُ » راجع إلى المسمى بالكلمة لا إلى الكلمة ، وهو مبتدأ ، خبره « الْمَسِيحُ » ، وقيل : بمعنى الماسح « 7 » ، لأنه كان يمسح وجه الأعمى فيبصر ، وسمي الدجال مسيحا بمعنى الممسوح ، لأنه ذهبت إحدى عينيه ، قوله ( عِيسَى ) عطف بيان للمسيح ، وهو لقبه ، قوله « 8 » ( ابْنُ مَرْيَمَ ) نعت لعيسى أو هو خبر مبتدأ محذوف « 9 » ، أي هو ابن مريم وإنما أضاف إليها إعلاما أنها تلد من غير أب ، فلا ينسب إلا إلى أمه ، وإنما جمع هذه الثلاثة في الاسم ، لأن الاسم علامة يعرف بها ، فكأنه قيل يعرف به هذا الولد ويتميز عمن سواه مجموع هذه الثلاثة ، قوله ( وَجِيهاً ) حال من « الكلمة » ، أي صاحب قدر وجاه بالنبوة ( فِي الدُّنْيا ) أي بين الناس فيها ( وَالْآخِرَةِ ) أي ذا قدر في الآخرة بالشفاعة وارتفاع درجة « 10 » في الجنة ( وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) [ 45 ] عند ربه بارتفاعه إلى السماء وصحبته الملائكة فيها . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 46 ] وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 46 ) ( وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ) أي صغيرا قبل وقت الكلام ، روي : أنه كان « 11 » يحدث أمه وهو في بطنها إذا

--> ( 1 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 1 / 164 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 1 / 464 . ( 2 ) الراكعات ، ب م : راكعات ، س . ( 3 ) لمنكري ، ب م : بمنكري ، س . ( 4 ) لهم ، م : له ، ب س . ( 5 ) يقينا ، س م : هينا ، ب . ( 6 ) ذلك ، س م : - ب . ( 7 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 1 / 268 . ( 8 ) قوله ، ب م : - س . ( 9 ) محذوف ، م : - ب س . ( 10 ) درجة ، س م : الدرجة ، ب . ( 11 ) كان ، ب م : كأنه ، س .